الرئيسية » مقالات رأي » الإرهاب والمعالجات المغلوطة تغريدة خارج السرب
images

الإرهاب والمعالجات المغلوطة تغريدة خارج السرب

 

منذ أكثر من سنة فكرت في الكتابة في هذا الموضوع وكلما هممت حدثت حادثة حالت دون عزمي، إيمانا منّي بأن هذا الموضوع يجدر ألاّ يناقش والدماء تنزف وإنما العقل يقتضي أن يناقش بهدوء، وفي هدوء وشاء الله وقدرّ أن أكتب جزءه الأول يوم 24 نوفمبر 2015 فلمّا حدث الهجوم الإرهابي على حافلة الأمن الرئاسي في شارع محمد الخامس واستشهد عدد كبير من الأمنيين توقفت عن الكتابة، وكان هجوم يوم 7 مارس 2016 على مدينة بنقردان دافعا للعودة إلى إتمام المقال فلا مجال للتأخير!

رغم أن “الإرهاب” مفهوم لم يُحدّد، ولم يتمّ يوما الاتفاق حوله أو حصره في جماعة محددة أو فكر معيّن، ورغم أن “الإرهاب” يمارس من الأفراد والجماعات والدول ويمارس بكل الوسائل التقليدية مثل العصا والسكين، أو الحديثة المدمرة دمارا شاملا مثل الطائرات النفاثة والصواريخ العابرة للقارات والأسلحة النووية فإن هذا المقال سيتناول موضوع الإرهاب بالمفهوم الذي فرضه الإعلام وأصحاب النفوذ داخليا ومحليّا ودوليّا. وسنسلم جدلا بأن “الإرهاب” هو ما تمارسه بعض الجماعات المنتسبة للمرجعية الإسلامية فحسب مثل “القاعدة” أو “داعش” وغيرهما من الأسماء ونُركّز حديثنا على تونس التي هي بالتأكيد ليست جزيرة معزولة عما حولها خاصة في ظل الطوفان الإلكتروني الذي قرّب المسافات وجعل من العالم قرية صغيرة يُؤثر بعضها في بعض.

التونسيون والإرهاب.

ذكر تقرير أمنيّ أمريكيّ نُشر مُؤخرا أن أكثر المقاتلين الأجانب في صفوف ما سُمى بـ”الدولة الإسلامية” هم تونسيون وأن عددهم يفوق الخمسة آلاف مقاتل بفارق كبير عن صاحب المرتبة الثانية من السعوديين الذين يبلغ عددهم حوالي ألفي مقاتل. وقبل أن يصدر هذا التقرير كانت وسائل الإعلام تتحدث عن النسبة العالية للتونسيين في صفوف هذه الجماعات وكانت المواقع الاجتماعية تنقل لنا بالصوت والصورة تونسيين في جبهات القتال يحملون السلاح ويتوعدون “تونس” “بالفتح القريب”. ورأينا تونسيين من “جبهة النصرة” الموالية للقاعدة يأسرون تونسيين موالين “لداعش” ويقتلونهم تنفيذا “لحكم الله فيهم”، والعكس كذلك!

وإذا تجاوزنا الحديث عن بعض المحاولات الطائشة أو المعزولة فإنه يمكن القول بأن “الإرهاب” لم يُصبح ظاهرة في تونس يتناولها الإعلام والساسة والمحلّلون بشكل يومي وتتصدى لها قوات الأمن والجيش باستمرار، إلا بعد الانخرام الأمني وفوضى السلاح في ليبيا أساسا. *

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

dagh

حديث مع ” محمّد الدغباجي ” في ذكرى موته ..

تصدير : فإنّك كاللّيل الذي هو مدركي ـــ و إن خلت أنّ المنتأى عنك واسع ...

Powered by novavision-it.com