الرئيسية » مقالات رأي » داعش لا تستطيع هزم شعب تذوّق الحريّة..
téléchargement

داعش لا تستطيع هزم شعب تذوّق الحريّة..

لن نخوض في التّفاصيل ذات الطّبيعة الأمنيّة…ولكن ما فهمه الأمنيّون والعسكريّون خلال معركتنا الدّائرة ضدّ قطعان الإرهاب هو أنّ الدّعم الشّعبيّ وانخراط المواطنين في المعركة يمثّل إلى حدّ الآن أحد عناصر التّفوّق الميدانيّ لقواتنا المسلّحة. فالمواطن الذّي أضحى يمارس حياته في إطار منظومة تعتمد على الحريّة والإحترام النسبيّ المتدرّج لحقوق الإنسان، لن يخسر الكثير من الوقت في المقارنة بين ما يحمله الإرهابيّون من مشروع إرهابيّ مخرّب للحياة معتمد على التسلّط والقهر والإجبار وبين ما تحمله الجمهوريّة الحرّة من آمال في الحياة الكريمة واحترام للذّات البشريّة حتّى وإن لم تتحقّق في كليّتها بعد. ولن يحتار كثيرا في الإختيار بين أن يكون عبدًا أو أن يكون مواطنا حرّا.
هذا هو الفرق بين تونس وبقيّة الدّول التّي غزتها داعش…شعب ذاق طعم الحريّة ولم يعد يتخيّل نفسه حيّا في إطار منغلق ديكتاتوريّ أرهابيّ. عندما خرج الشّعب التونسيّ –ولا يزال يخرج- في بن قردان داعما قواتنا المسلّحة لم يكن يحمل صورا لزعيم حاكم أو هاتفا بإسم حزب واحد، كان فقط يشارك في المعركة من أجل وطن وفّر له الحدّ الأدنى من الكرامة ووضع لنفسه فيه آليّات يعتمدها كي يطوّرها ويعمقّها يوما بعد يوم. علّمنا التّاريخ أنّ الهتاف للديكتاتوريّات زمن السّلم يتحوّل إلى خناجر في الظّهر زمن الحرب. وعلّمنا التّاريخ أنّ شكل الدّيكتاتوريّات المستقرّ والفارض للأمن يتهاوى فجأة مع أوّل مواجهة حقيقيّة ولا يجد شعبا يسنده. وعلّمنا التّاريخ أنّ الدّيكتاتوريّات قد تلقّن شعوبها ترديد أناشيدحبّ الوطن ولكنّها لا تستطيع زرع هذا الحبّ فيها. وحدها الشّعوب الحرّة قادرة على حبّ أوطانها والتّضحية من أجلها، أمّا الشّعوب المقهورة فإنّها لن تبذل أكثر من مجهود متابعة الأحداث إستعدادا لأداء فروض الطّاعة لمن يخرج منتصرا من الفريقين.
داعش لم تبذل مجهودات خارقة لاحتلال مواقع في بلدان أخرى رغم عراقة جيوش دُولها وخبرتها ورغم قوّة أجهزتها الأمنيّة بما لا يقارن مع تونس، ليس فقط لأنّها مدعومة إقليميّا ودوليّا تحت الطّاولة، بل وبالأخصّ لأنّ الشّعوب لم تواجهها…تلك الشّعوب التّي توهّمت بأن ليس لديها ما تخسره باختفاء ديكتاتور وتعويضه بآخر، تلك التّي يحملها كرهها لنظام حكمها إلى حضيض الترحيب بالغازي على حساب وطنها.
وفي تونس، قد نجد بيننا من يختلف مع رئيس الدّولة والحكومة والبرلمان والمفسدين والمنافقين والنّاهبين والقامعين، ولكنّنا جميعا نعلم أنّ الحريّة منحتنا الخيار الأكبر والأعظم والأفتك وهو قدرتنا الذّاتيّة على تغيير الأوضاع نحو الأحسن والأرقى عبر الجدل والتظاهر والإحتجاج والتوعيه، وهذا ما لسنا مستعدّين للتضحية به من أجل عيون داعش الحيوانيّة.
هذه الأيّام تذكّرت كيف تفاعلنا بتخبّط مع خبر تمركز مجموعة إرهابيّة في سليمان سنة 2006، حتّى أنّ فينا من كان يقول بأنّها مجرّد خدعة من النّظام الدّيكتاتوريّ لمزيد تكميم الأفواه وتصفية الحسابات …تخبّط كان يمكن أن يؤدّي بالبلاد إلى هلاك مؤكّد لو كانت تلك المجموعة أكبر عددا وعدّة.
وفي النّهاية أقول بأنّ داعش لن تقف مكتوفة الأيدي أمام الهزيمة التّي ألحقناها بها خلال هذه المعركة. ولذلك ربّما يكون من حسن التّدبير أن يبادر المجتمع المدني والسياسي في إطار تنسيق مع مؤسّسات الدّولة الأمنيّة والعسكريّة بتجهيز مجاميع مدنيّة تتدرّب على حماية الأحياء والمدن والقرى لقطع الطّريق أمام الإرهاب أينما حلّ. كلّ ذلك حتّى لا تكون داعش في مواجهة القوات المسلّحة فحسب بل في مواجهة شعب بأكمله…شعب يؤمن أنّه سيّد مصيره وسيّد بلده والآمر في دولته، شعب حرّ !
هذا الشّعبُ منتصِر!
وليد سلامة –

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

sahbi

بداية النهاية للنخبة السياسية المتعفّنة في تونس ..

رغم تحفظاتي ومؤاخذاتي الشخصية على أداء المؤسسة الأمنية عموما ونقاباتها خصوصا قبل وبعد الثورة في ...

Powered by novavision-it.com