الرئيسية » مقالات رأي » حديث مع ” محمّد الدغباجي ” في ذكرى موته ..
dagh

حديث مع ” محمّد الدغباجي ” في ذكرى موته ..

تصدير : فإنّك كاللّيل الذي هو مدركي ـــ و إن خلت أنّ المنتأى عنك واسع : خطاطيفُ حجنٌ في جبال متينة ـــ تمدّ بها أيد، إليك نــــــــــــــــــوازع غ ( النّابغة الذّبياني )
أتذكر أنّا إلتقينا على موقد عند زيتونة بعد واقعة ” خنقة عيشة ” و رائحة البارود لا تزال تضوع من فوهة بندقيّتك ؟ أتذكر يا سي محمّد الفحل كعلقمة أنّك قلت لي : يا طفل قرّب ليش خايف منّي ؟ ـــ و يا ضنوتي قولك شغلّي البال و يا روح جـــــــــــــــدّك يا سبايب جنّي ـــ مازال دندان الهوى مازال كيــــــفك ؟ وشنهي حالكم ؟ متهنّي؟ ـــ ولاّ قعد الحال هو الحال ؟ … أجبتك ساعتها :” هل أطبخ لك الشّاي ؟ الآن يا صاحب جدّي يمكنني أن أجيبك ..أنت الذي كنت أعظم من الموت و أجلّ من حياة الذّل .. لماذا متّ ؟ ( سيقول قارئي : لماذا لم يقل ” إستشهدت “؟ ..صبرا ..وواصل القراءة ) لماذا إنتفضت برعونة البداوة أمام جيش فرنسا و كتائب ” قوّاديها “؟ لتحرّر وطنك يا صاحب النيّة السّليمة ؟ طيّب ..إسمع إذن .. فرنسا التي حاربتها تدخل بيوتنا و تراقب فعلنا مع زوجاتنا و تفرض علينا أن لانتبادل سلعنا إلاّ معها و تعرض وزيرتها ” المساعدة الأمنيّة ” لقمع ثورة شعبها ..فرنسا التي كفرت بها ، يسعى أحفادك اليوم للحصول على جنسيّتها من خلال عجائز السّياحة و الإبل ..فإن لم يكن ،فلبنات جيل عمّالنا الثّالث فرصة في الرّحيل !!! متّ من أجل ” الحزب الإشتراكي الدستوري ، نسخة الثّعالبي “؟ ..هل بربّك كنت تسمع به أصلا؟..لقد ورثه الزّعيم ،المجاهد الأكبر ، أيّها المجاهد الأصغر ليضحك على ” عبثك ” بالبندقيّة لأنّك ” فلاّق ..من ورثوا عزّتك يا سي محمّد من اليوسفيين ذبّحهم البشير زرق العيون ليُمكّن للزّعيم و يصنع الدولة الوطنيّة التي ستحشر أحفادك في محتشد رجيم معتوق … ثمّ جاء ” زين العرب ” و بيانه فغشّ في اللّعبة الديمقراطيّة و لعب تحت الطّاولة … هل متّ من أجل الحـــــــــامّة ؟ الحامّة تقرئك السّلام عند بيوت خربت وهي تنتظر ..لقد صنعوا لك تمثالا إخضرّ من غشّ في مادّته و أنزلوا بندقيّتك تحت في وضع إستسلام مهين ..مزيّتك اليوم أنّك مكان يستظلّ تحته طفل يتسوّل سائحا عابرا ..وكفى أرجوك يا سي محمّد لا تُفحمني ب” ثورة الحريّة والكرامة ” فقد بالت عليها أحزاب ” البصل و الثوم “و ضاع حقّ من ” فلّق ” مثلك و مات موتتك العبثيّة ..فلماذا متّ ؟ .. هل أطبخ لك الشّاي ؟ ..وبعد يا سيّد الشهداء رغم ما قلت لا أزال أحبّك و أراك ” شهيدا حقيقيّا “…وحدك تُبقي على أملي في أهلي .. و كلّما هربت منك أجدني بين يديك فلبّيك وحنانيك يا سيّدي فإنّك كاللّيل الذي هو مدركي ـــ و إن خلت أنّ المنتأى عنك واسع خطاطيفُ حجنٌ في جبال متينة ـــ تمدّ بها أيد، إليك نــــــــــــــــــوازع .
هل أطبخ لك الشّاي ؟
الخال عمّار إبراهيم جماعي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

sahbi

بداية النهاية للنخبة السياسية المتعفّنة في تونس ..

رغم تحفظاتي ومؤاخذاتي الشخصية على أداء المؤسسة الأمنية عموما ونقاباتها خصوصا قبل وبعد الثورة في ...

Powered by novavision-it.com