الرئيسية » مقالات رأي » الصناديق الاجتماعية إلى أين ؟
adel

الصناديق الاجتماعية إلى أين ؟

أبرزت ميزانية الدولة لسنة 2016 تراجع العجز في الميزانية، وقد بدا هذا التراجع منذ ميزانية 2013 وذلك تحت تأثير المؤسسات المالية الدولية، فقد كان العجز سنة 2013 في حدود 6,8 % من الدخل الوطني الخام ليتراجع سنة 2014 إلى حدود 4,1 مليار دينار أي ما يعادل 4,9 في المائة من الدخل الوطني الخام، وتواصل هذا التراجع سنة 2015 ليستقر في حدود 4,5 % وهي نسبة أقل من النسبة المتوقعة في قانون المالية لسنة 2015

يقف مسعى الحكومة عند هذا الحد، بل جاءت ميزانية 2016 مبنية على تراجـــع جديـــد في حجــم العجـــز  لتصــل النسبة إلى حدود 3,9 %، وهذا التراجع وإن كان إيجابيا في خصوص توازنات الدولة، فإنه حـــرم الجهـــات الداخلية من اعتمادات هامة كان بالإمكان تخصيصها للتنمية الجهوية، لكن هذا الحرص في السيطرة على نسبة العجـــز يحجب في حقيقة الأمر عجزا أكثر خطورة، وهو العجز المتأتي من الخسائر المتراكمة سواء في المؤسسات العموميـــة كالخطوط الجوية التونسية أو شـركات النقــل أو شــركة الفولاذ أو معمل الحلفاء بالقصرين، يضاف لذلك الخسائر الهامة التي مـــا انفكـت تتـــراكم على مدى سنين طـــويلة بالصنـــاديق الاجتماعيـــة كالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية.

 

لقد اضطرت الدولة إلى ضخ أموال هامة بهذه المؤسسات والصناديق الاجتماعية متأتية خاصة من البنوك الوطنية، وبطبيعة الحال فإن الاعتمادات التي صرفت لضمان تواصل نشاط هذه المؤسسات والصناديق قد قلصت من فرص الاستثمار، لأن البنوك الوطنية قد سخرت أغلب إمكانياتها المالية لمواجهة هذا الوضع،  فتحمل هذه البنوك لتبعات الأعباء المالية لهذه المؤسسات أضرّ كثيرا بدور البنوك في الاستثمار نظرا إلى أن البنوك الوطنية الثلاثة تؤمن  نصف رقم معاملات المؤسسات المالية بالبلاد تقريبا.

 

يبدو حينئذ أن الوضع المالي للصناديق الاجتماعية هو وضع شديد التأزم، وهذا الوضع ناتج عن أسباب متعددة : أولها عدم ملائمة منظومة التغطية الاجتماعية اليوم مع المعطيات الديمغرافية بالبلاد ، فقد تغير الهرم السكاني خلال العقدين الأخيرين تغييرا جذريا، وبعد أن كان هذا الهرم في أواخر القرن الماضي ذو قاعدة عريضة حيث أن أغلب السكان كانوا من الشباب، فقد هذا الهرم اليوم مواصفاته الأصلية نتيجة ارتفاع عدد المسنين، فقد وقعت إقامة منظومة الضمان الاجتماعي في الستينات والسبعينات على أساس أن هنالك متقاعد واحد لكل خمسة أفراد نشيطين، وبالتالي كانت المساهمات الاجتماعية منخفضة نسبيا، ولكن هذه المعادلة تغيرت اليوم وأصبح هنالك متقاعد لكل ثلاثة أفراد نشيطين، ويتوقع أن يحتد الوضع الاجتماعي انطلاقا من سنة 2025 ليصبح هنالك متقاعد لكل شخصين نشيطين.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

dagh

حديث مع ” محمّد الدغباجي ” في ذكرى موته ..

تصدير : فإنّك كاللّيل الذي هو مدركي ـــ و إن خلت أنّ المنتأى عنك واسع ...

Powered by novavision-it.com